لمعالجة ظاهرة استمرار حالات قتل النساء.. ابحثوا عن المنابع والجذور

  • الرئيسية
  • الأخبار
30 أغسطس 2012

تقرير: نبيل دويكات- مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي

 

تداولت وسائل الاعلام المختلفة خلال الثلث الاول من شهر خبر مقتل سيدة في مدينة بيت لحم على يد زوجها، وقبل بأيام مقتل فتاة في مدينة طولكرم، وقبلها اخرى في غزة، وبعدها رابعة في الخليل. ورفعت هذه الاخبار وتيرة النقاش والجدل حول ظاهرة قتل النساء في المجتمع الفلسطيني. وكثرت التعليقات والتحليلات في تفسير اسباب وجذور الظاهرة، وزادت ايضا اقتراحات الحلول والمعالجات.

لن نتطرق هنا الى مختلف التفاصيل المتعلقة بذلك، بل سنلقي نظرة اعمق على جذور الظاهرة وعمقها في مجتمعنا، لأنه بدون ذلك لن يكون بالإمكان وضع الحلول المعالجات. وفي هذا الصدد سوف نتناول بصورة ملخصة التقرير الذي اصدره مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي عن النصف الاول من العام 2012، وتحديدا من وحدة الخدمات في المركز وهي الوحدة التي تتعامل بشكل مباشر مع حالات العنف والانتهاكات المختلفة لحقوق النساء.

ارتفاع وتيرة العنف والانتهاكات لحقوق المرأة

في تقريره اشار مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي الى "زيادة في وتيرة العنف ضد المرأة، وارتفاع في حجم وطبيعة الانتهاكات لحقوق النساء في المجالات المختلفة"، واستند المركز في هذا التحليل الى اعداد النساء والفتيات المتوجهات الى المركز ومكاتبه في كل من القدس، رام الله والخليل حيث تعمل فيها مجموعة من المحاميات والأخصائيات الاجتماعيات في اطار وحدة خاصة تعمل على تقديم خدمة الارشاد القانوني والاجتماعي للنساء والفتيات المعنفات والمنتهكة حقوقهن.

اشار التقرير الى ان المركز استقبل (218) من النساء والفتيات المتوجهات لطلب الخدمات التي يقدمها. وترى رانيه صلاح الدين- رئيسة وحدة الخدمات في المركز أن هذا العدد يشير الى ان هناك ارتفاع حقيقي في حجم الانتهاكات لحقوق النساء المختلفة من ناحية، ومن الناحية الاخرى ان هناك ارتفاع في اعداد ونسب النساء اللواتي يقررن مواجهة العنف والانتهاكات من خلال الاستعانة بالمؤسسات والهيئات الداعمة. وتؤكد صلاح الدين ان المركز يعمل وفق رؤية تقوم على تقوية وتمكين النساء المنتهكة حقوقهن القانونية، والاجتماعية، ومن منطلق مبدأ أن المرأة إنسان لها حقوق الإنسان الكاملة، التي نصت عليها المواثيق الدولية والقانون الأساسي الفلسطيني، وهذه الحقوق غير قابله للتجزئة.

خطة عمل لرسم طبيعة التحرك مع المتوجهة للمركز
تقول رانيه صلاح الدين أن خطة العمل في وحدة الخدمات تقوم على استقبال المتوجهات من قبل الاخصائية الاجتماعية ويتم في البداية تعريفها بالخدمات القانونية والاجتماعية ومن ثم يجري الاطلاع على المشكلات التي تواجه المتوجهة في جميع المجالات، حيث يتم العمل معها من اجل رسم خطة عمل تحدد طبيعة التحرك الذي يمكن القيام به في المجال القانوني والاجتماعي، وهناك محورين للتحرك: الاول الاجتماعي: ويتمثل في جلسات الارشاد الاجتماعي الفردية مع المتوجهة تهدف الى تقليل الضغوطات على المرأة او الفتاة وتوفير محيط داعم لهن يساهم بإعطائهن فرصة للتعبير عن انفسهن وتحقيق الذات، كما يتم عقد جلسات مع اطراف النزاع الاخرى كالعائلة او اية جهات لها علاقة بالأمر في محاولة حل المشكلة وتجسيرها. اما المحور الثاني: فهو التحرك القانوني حيث يتم تحديد مجالات هذا التحرك وتنفيذه من خلال المحاميات في المركز، الى جانب الدعم والمساندة الاجتماعية.

طبيعة الانتهاكات وتنوع آليات المتابعة
يشير المركز في تقريره ان المركز استقبل نساء ناجيات من العنف وتعرضن للتهديد على حياتهن بشكل مباشر وغير مباشر نتيجة، عنف شديد من قبل أحد أفراد العائلة، اغتصاب خارج أو داخل العائلة وغيرها من الاسباب المختلفة التي تتعلق بأنثوية المتوجهات. ومن بين (218) متوجهة تم الانتهاء من وإغلاق (10) ملفات فقط، فيما لا زالت (208) ملفات بحاجة للمتابعة. وهذا نابع من طبيعة التعقيد في حجم المشكلات والقضايا وتشابك التدخل المطلوب قانونيا واجتماعيا. حيث تشير الارقام الى ان المركز قام بتحويل (165) ملف الى القضاء، بعد تعذر ايجاد حلول اخرى. وشكلت قضايا النفقة الخاصة بالزوجة اعلى النسب في هذه القضايا.

وتفسر المحامية في المركز ريما شماسنة ذلك بالقول "ان قضية النفقة تعتبر من جهة احد وسائل تحريك قضايا الخلافات الزوجية في المحاكم حيث تلجئ المرأة الى رفع قضايا قانونية بهدف تحريك الزوج لمعرفة نواياه تجاهها سواء باتخاذ اجراء الطلاق او فحص مدى رغبته في التفاوض معها، وقد ترفع المرأة قضية نفقة بهدف الحصول على دعم مادي يساعدها على توفير بعض مستلزماتها اثناء مكوثها عند الاهل وتوفير احتياجات الاطفال". ويظهر الجدول ادناه طبيعة القضايا التي تم تحويلها خلال النصف الاول من العام.

طبيعة القضايا القانونية نفقة اطفال اجرة مسكن طلاق- ميراث- حضانة نفقة زوجة مهر مؤجل تعويض عن طلاق طاعة اخرى المجموع
العدد 37 39 45 11 9 7 17 165
المتابعة القانونية درب طويل وشائك

يظهر تقرير المركز ان من بين (165) قضية تم تحويلها الى القضاء حصل المركز على احكام لصالح النساء في (75) قضية فقط، فيما لا زالت باقي القضايا تسير وفق اجراءات المحاكم التي تمتاز بطولها وحاجة النساء لإثبات قضاياهن في ظل قانون تحتاج المرأة فيه باستمرار لتثبت حتى حقوقها وخاصة بما يتعلق بقضايا الطلاق وتبعياته الحقوقية التي تطول اجراءاتها وجزء منها انكار الزوج لهذه الحقوق. وربما لهذا السبب ايضا هناك عدد كبير من القضايا يتم تدويرها من سنة الى أخرى حيث بلغ عدد القضايا التي قام المركز بتدويرها منذ العام 2011 ما يقارب (69) قضية في مختلف المجالات.

الخاتمة
جذور فكرة القتل تكمن في توجّه يتبنى فكرة ان المرأة ليست إنسان، او هي انسان غير كامل الحقوق، ويتيح هذا التوجّه لأصحابه المجال واسعا اما انتهاك ابسط الحقوق التي نصت عليها المواثيق والعهود الدولية للمرأة كإنسان وفي الغالب فان جذور عملية قتل النساء تترعرع في هذا التوجّه، وتنمو وتزدهر لتصل ليس فقط الى عملية قتل للمرأة او الفتاة، وإنما اعادة انتاج عملية القتل من خلال منظومة متكاملة تسهم في توفير اساب النجاح والاستمرار لهذا التوجّه. وإذا كان هناك سبيل للنجاح في التصدي لهذا التوجه وتحطيمه فان اولى خطوات ذلك تكمن في العودة الى جذوره ومنابعه الاساسية.

نشر في جريدة صوت النساء بتاريخ :30/8/2012