ثلاث سنوات على جريمة الإبادة المستمرة: العنف الإنجابي ضد النساء والفتيات الفلسطينيات

  • الرئيسية
  • الأخبار
11 أكتوبر 2026

ثلاث سنوات على جريمة الإبادة المستمرة: العنف الإنجابي ضد النساء والفتيات الفلسطينيات

بيان صادر عن مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي (WCLAC)

تشرين الأول/أكتوبر 2026: بمرور ثلاث سنوات على تشرين الأول/أكتوبر 2023، ما زال الفلسطينيون يعانون من القتل الجماعي، والتهجير القسري، والتجويع، وتدمير المنازل، وتدمير مرافق الرعاية الصحية، ومقومات الحياة الأساسية. وبالنسبة للنساء والفتيات الفلسطينيات، اتخذ هذا العنف أيضا شكلا مدمرا تمثل في العنف الإنجابي. ولا بد من فهم هذه الانتهاكات في سياقها التاريخي الأوسع، المتمثل في الممارسات الاستعمارية الإسرائيلية القائمة على سلب الممتلكات، والتهجير، والتجزئة، والسيطرة، والمفروضة على الفلسطينيين منذ عام 1948، وما ترتب عليها من آثار قائمة على النوع الاجتماعي بحق النساء والفتيات الفلسطينيات. فالعنف الإنجابي ليس نتيجة معزولة للتصعيد الحالي، بل يشكل جزءا من سلسلة ممتدة من السياسات والممارسات التي قوضت حقوق الفلسطينيين.

يشمل العنف الإنجابي الأفعال والظروف التي تتعلق في قدرة النساء على الحمل، والاستمرار في الحمل، والولادة بأمان، والتعافي بعد الولادة، ورعاية المواليد الجدد. كما يتضمن الظروف التي تفرض على النساء والفتيات أثناء فترة الحيض، إذ إن النقص في الفوط الصحية وغيرها من مستلزمات النظافة الخاصة بالدورة الشهرية يجعل من الصعب عليهن التعامل مع الحيض بأمان وكرامة. كما تُظهر التقارير المتعلقة بالعنف الجنسي، بما في ذلك العنف الجنسي ضد النساء والفتيات، سبل تأثير العنف والحرمان على الاستقلالية الجسدية، والصحة الجنسية والإنجابية، والكرامة. وفي غزة، أدى تدمير منظومة الرعاية الصحية، وانعدام الأمن الغذائي الحاد وسوء التغذية، والنزوح، ونقص الأدوية والمكملات الغذائية، والقيود المفروضة على خدمات الرعاية الصحية للأمهات والصحة الإنجابية، إلى جعل الحمل والولادة أكثر خطورة بشكل متزايد.

وفقا لتقارير صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) في أيلول/سبتمبر 2026، تم الإبلاغ عن نحو 4,000 حالة فقدان حمل في غزة خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، أي أكثر من ثلاثة أضعاف العدد المسجل خلال الأشهر الستة السابقة. وتحتاج نحو 50,000 امرأة حامل إلى الرعاية، في حين لا يزال الوصول إلى خدمات صحة الأم الأساسية مقيدا بشدة. وقد يكون العدد الفعلي لحالات فقدان الحمل أعلى بكثير بسبب تدمير البنية التحتية الصحية والعوائق التي تحول دون الحصول على الرعاية.

ويجب فهم العنف الإنجابي بما يتجاوز المنع المباشر للولادات. فالتدابير التي تؤثر في القدرة الإنجابية تشكل فعلا من أفعال الإبادة الجماعية يتمثل في "فرض تدابير تستهدف الحيلولة دون إنجاب الأطفال داخل الجماعة". كما أن الأضرار الجسدية والنفسية التي تلحق بالنساء الحوامل، والنساء في فترة ما بعد الولادة والمرضعات، وكذلك بالمواليد الجدد، تشكل أذى جسديا أو نفسيا جسيما، في حين يفرض التجويع والتهجير القسري وتدمير الرعاية الصحية أحوالا معيشية ذات صلة باتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. كما يُشكّل العنف الجنسي أذى جسديا أو نفسيا جسيما بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، متى توافرت العناصر القانونية اللازمة لذلك. وتُظهر هذه الممارسات مجتمعة كيف يشكل العنف الإنجابي جزءا من الدمار الأوسع نطاقا الواقع على الشعب الفلسطيني.

كما توضح إفادات مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي التي تم تجميعها من غزة هذه الأضرار بصورة إضافية. فقد أفاد طبيب في مستشفى العودة، خلال مقابلة أجرتها معه باحثة ميدانية تابعة للمركز، بأن حالات الإجهاض ارتفعت من نحو حالتين إلى ثلاث حالات يوميا قبل الحرب إلى ما بين 8 و10 حالات يوميا خلال الفترة التي غطتها المقابلة. وقدّر الطبيب أن سوء التغذية وفقر الدم ونقص الفيتامينات والمعادن ارتبطت بنسبة تتراوح بين 40 و50 في المئة من الحالات التي رصدها الفريق الطبي. كما وثق المركز مئات الحالات من الأضرار الإنجابية والمتعلقة بصحة الأم والأضرار النفسية التي تعرضت لها النساء.

وفي مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة والقدس، تواجه النساء والفتيات الفلسطينيات آلة العنف الإسرائيلي، وإرهاب المستوطنين، والتهجير القسري، والقيود المفروضة على الحركة، وهدم المنازل، والاعتقال، وتدمير سبل العيش. وقد وثق مركز المرأة قتل النساء عند الحواجز، وحالات فقدان حمل وأضرارا إنجابية أخرى مرتبطة بالقيود على الحركة، والتأخير عند الحواجز، واقتحامات جيش الاحتلال للمدن ومخيمات اللاجئين والقرى. كما جرى اعتقال نساء حوامل، ومؤخرا وضعت إحدى الأسيرات مولودها أثناء اعتقالها في سجن الدامون. وتُظهر هذه الانتهاكات كذلك الأبعاد القائمة على النوع الاجتماعي والأبعاد الإنجابية للاحتلال وللعنف المفروض على النساء الفلسطينيات.

يدعو مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي إلى:

  • وضع حد فوري ودائم للإبادة المستمرة ضد الشعب الفلسطيني، والامتثال الكامل للقانون الدولي.
  • إعمال حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، بما في ذلك حقه في الحرية والاستقلال والسيادة والعيش بكرامة في وطنه.
  • الاعتراف بالعنف الإنجابي بوصفه بُعدا أساسيا من أبعاد العنف الواقع على النساء والفتيات الفلسطينيات، وضمان توثيقه والتحقيق فيه وإدراجه ضمن جميع مسارات المساءلة.
  • توفير الحماية الفورية للنساء والفتيات الفلسطينيات من مختلف أشكال العنف.
  • ضمان الوصول دون قيود إلى خدمات الصحة الإنجابية وصحة الأم والمواليد الجدد، بما في ذلك رعاية الولادة الطارئة، والأدوية، والتغذية، والدعم النفسي والاجتماعي.
  • ضمان المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما يشمل إيلاء الاعتبار الكامل للعنف الإنجابي في التحقيقات المتعلقة بالإبادة وغيرها من الجرائم الدولية.
  • تحقيق العدالة وتوفير جبر الضرر والدعم طويل الأمد للنساء والفتيات، بما في ذلك الرعاية الطبية والإنجابية والنفسية والاجتماعية.

لقد أظهرت ثلاث سنوات من الإبادة الجماعية المستمرة أن تدمير الحياة الفلسطينية يتخذ أشكالا متعددة. فالعنف الإنجابي هو عنف موجه ضد حاضر شعب ومستقبله. وللنساء الفلسطينيات الحق في الحياة، والإنجاب، والولادة بأمان، وتربية أطفالهن بكرامة، وتقرير مستقبلهن الإنجابي بأنفسهن.

يكرّم مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي النساء الفلسطينيات اللواتي فقدن حياتهن، أو حملهن، أو أطفالهن، أو صحتهن، أو منازلهن، ويقف إلى جانب أولئك اللواتي يواصلن الصمود والرعاية والتوثيق والمقاومة.

مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي (WCLAC)

تشرين الأول/أكتوبر 2026