بيان صحفي - يوم الأسير الفلسطيني

20 أبريل 2026

بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني، والذي يصادف السابع عشر من نيسان من كل عام، يجدد مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي تأكيده على التزامه الراسخ بالدفاع عن حقوق الإنسان الفلسطيني، وفي مقدمته حقوق الأسيرات الفلسطينيات اللواتي يتعرضن لانتهاكات جسيمة وظروف اعتقال قاسية تمس كرامتهن الإنسانية وحقوقهن الأساسية.

ويقبع اليوم في سجون الاحتلال أكثر من (9600) أسيرة وأسير فلسطيني، من بينهم نحو (86) أسيرة فلسطينية، بينهن (25) معتقلة إداريًا دون تهمة أو محاكمة، إلى جانب الأطفال الأسرى. بالإضافة إلى السجون السرية وأماكن الاحتجاز غير الرسمية التي أنشئها الاحتلال أثناء حرب الإبادة في قطاع غزة، والاختفاء القسري لآلاف الفلسطينيين في قطاع غزة التي ما زال يشتبه أنهم متواجدون فيها حتى اللحظة دون معرفة أية معلومات عنهن/م.

حيث يتفنن الاحتلال في سجونه وأماكن احتجازه إيقاع اسوء أنواع التعذيب بحق الأسرى والاسيرات،  حيث وثق مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي خلال عمله مع الأسيرات المفرج عنهن عن استخدام التعذيب الممنهج والذي شمل: الضرب المبرح، التجويع الممنهج، العنف الجنسي شاملاً الاغتصاب والتعرية القسرية والتهديد به، اجبار الأسيرات على رؤية العنف الجنسي بأشكاله أمامهن، الضرب المبرح على الأعضاء التناسلية، مع حرمان النساء من مستلزمات وأدوية طبية تعتمد عليها حياتهن، حرمانهن من الفوط الصحية، العزل الانفرادي، رش غرف الاسيرات بالغاز حد اختناقهن، تهديدهن بقتل واغتصاب أفراد عائلاتهن، خصوصاً أطفالهن، وأيضا ًعدم مراعاة الأوضاع الصحية الأسيرات الحوامل، أو صاحبات الأمراض المزمنة ناهيك عن الاهانات والتخويف والتعذيب النفسي بنية إيقاع أكبر أذى واهانة ممكنة بحق الاسيرات.

 

نتج عن سياسة التعذيب والتجويع الممنهج منذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى بداية 2026 أكثر من 80 شهيدا فلسطينيا، داخل السجون الإسرائيلية، قضى وحيدا معذبا منتهكا وبعيدا عن أهله.

ومن الجدير بالذكر أن معظم المعتقلات لا يعلمن سبب اعتقالهن، ومن كانت منهن على دراية به، فإن اعتقالهن جاء على خلفية دفاعهن عن حقوق الإنسان الفلسطيني، بما في ذلك الصحفيات والمحاميات والناشطات. حيث ازدادت المعاناة للأسيرات والأسرى منذ السابع من أوكتوبر 2023 وحتى بداية 2026.

وننوه إن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي في تعذيب الأسرى والأسيرات لا تقتصر آثارها عليهم داخل السجون فحسب، بل تتجاوز ذلك لتطال المجتمع الفلسطيني بأسره، في محاولة ممنهجة لكسر الإرادة الجماعية والحطّ من الكرامة الإنسانية، يستخدم التعذيب فيها كأداة ضغط ممتدة، لا تستهدف الفرد فقط، بل تسعى إلى إضعاف الفلسطينيين ككل.

 

ويؤكد مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي أن ما تتعرض له الأسيرات الفلسطينيات لا يمكن فصله عن سياق الإبادة الجماعية وسياسات التجويع المستمرة في قطاع غزة. وفي هذا الإطار، تُستهدف المرأة الفلسطينية بشكل خاص، في محاولة للنيل من دورها الوطني والاجتماعي وكسر صمودها وإرادتها. وعليه، فإن قضية الأسرى والأسيرات لا تندرج ضمن إطار الاعتقال فحسب، بل تمثل قضية عدالة وكرامة، وحقوقًا نسوية وإنسانية أصيلة لا تقبل الانتقاص.

 

وفي هذا السياق، يدين مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي بأشد العبارات إقرار قانون عقوبة الإعدام بحق الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال الإسرائيلي باعتباره تصعيدًا بالغ الخطورة وانتهاكًا صارخًا للحق في الحياة، ومظهرًا من مظاهر التمييز العنصري والعقاب الجماعي الذي تمارسه سلطات الاحتلال بحق أبناء شعبنا.
 

وكما يؤكد المركز استمراره في مناصرة قضايا الأسيرات الفلسطينيات، والعمل على فضح الانتهاكات المرتكبة بحقهن، انطلاقًا من رسالته في حماية النساء ومواجهة جميع أشكال الاضطهاد والعنف.

ويوجه المركز رسالة وفاء وصمود للأسرى وتحديداً لأسيراتنا المناضلات "أنتن لستن وحدكن، ونضالكن سيبقى حاضرًا في وجدان شعبنا، وأن أصواتكن ستبقى أقوى من السجن والقيد." ويثمّن مركز المرأة ويقدّر شجاعة من وثّقوا معاناتهم وكسروا الصمت حول الانتهاكات.

كما ويدعو المركز المجتمع الدولي، والمؤسسات الحقوقية والنسوية، إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والتحرك العاجل من أجل وقف تداعيات هذا العنف بحق الأسرى والاسيرات، والضغط على الاحتلال الإسرائيلي لتوفير الحماية والكرامة لأسرانا وأسيراتنا ومحاسبة سلطات الاحتلال على جرائمها وانتهاكاتها المستمرة..

ويشدد المركز في ختام بيانه على أن نضال الأسرى والأسيرات الفلسطينيات سيبقى جزءًا أصيلًا من نضال شعبنا من أجل الحرية والعدالة والكرامة، حتى نيل حقوقهن الكاملة.