ورقة قانونية بعنوان: العقبات التي تحرم المرأة من الميـراث
إعداد المحاميتين: رنين أبو زايد وهلا عواد
مقدمة:
يعتبر الميراث من الموضوعات القانونية الأكثر أهمية التي تعالج في معظم الأنظمة القانونية حول العالم، حيث يتعلق بتوزيع وتقسيم ممتلكات المتوفى بين ورثته وفقًا للأنظمة المعمول بها في كل بلد، وفي نطاق ضمان الشـريعة الإسلامية بحقوق المرأة الواضحة والصـريحة في الميراث، التي جعلتها شريكًا ضروريًا في الثروة العائلية، لذا تبين الأرقام فجوة صادمة بين النص الشرعي والتطبيق العملي، فبحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني حتى منتصف عام 2023، لم تتجاوز نسبة حصول النساء على حقوقهن الإرثية سوى 12، وهو مؤشرٌ يعكس اختلالاً بنيويًا يتجذر في عوائق اجتماعية واقتصادية وقانونية متشابكة.
وتأتي هذه الورقة لتحليل هذه الإشكالية التي لا تقتصـر على انتهاك حقٍ شرعي وقانوني فحسب، بل تُعد انتكاسةً لجهود تقوية المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا، ما يزيد تبعيتها وينمي أشكال العنف المُمارس ضدها، فالعادات الاجتماعية المبنية على الثقافة الذكورية التي تكره المرأة بالتنازل عن حقوقها تحت مسمى "صلة الرحم" أو "الحفاظ على أملاك العائلة"، بينما تحتد العراقيل الاقتصادية كالعبء المالي لإجراءات التقاضي من عزوفها عن المطالبة بحقها.
على الصعيد القانوني، ورغم الاعتراف الصـريح بحق المرأة في الميراث، تظل التشـريعات الفلسطينية قاصرةً عن ضمان آليات فعّالة للحماية، فالقرار بقانون رقم (6) لسنة 2023 بشأن تقسيم الحقوق الإرثية رغم إيجابياته لم يحدد مددًا إلزامية للتقسيم، كما ترك الثغرات تُستغل عبر عقود التخارج والإجراءات غير الواضحة التي تُحوّل الحق الشرعي إلى أداة للاستغلال والحرمان.
وعلاوة على ما سبق ومن خلال تتبع حالاتٍ واقعية أمام المحاكم فهناك ما تسمى القسمة الرضائية كالتوقيع على أوراق التنازل خلال فترات الحزن أو من خلال الاحتيال العاطفي تحت ستار الأخوة أو إخفاء حجج حصـر الإرث، لذا تبرز الحاجة إلى إصلاحات تشـريعية تواكب الروح الشرعية وتُعزز الوعي القانوني، وتشدد العقوبات على المُتلاعبين، وتسعى هذه الورقة إلى طرح رؤيةٍ شاملة تعيد للمرأة حقوقها ليس كمنحةٍ اجتماعية، بل كضـرورةٍ لتحقيق العدالة والتنمية المستدامة.
تحميل