اعتداءات المستوطنين مستمرة منذ سنوات في منطقة معازي جبع

05 سبتمبر 2026

اعتداءات المستوطنين مستمرة منذ سنوات في منطقة معازي جبع

(المعاناة لم تتوقف بعد)

(زينة، اسم وهمي) شابة فلسطينية كانت تسكن في وادي سنجل بالقرب من قرية جلجليا- ومن ثم ترحلت قسرا مع عائلتها بعد هجوم المستوطنين عليهم لتستقر في منطقة تجمع معازي جبع الشرقي، تبلغ من العمر 24 عاماً، وهي أم لثلاثة أطفال، تعمل مع أفراد عائلتها في رعي الأغنام وتصنيع منتجات الحليب كمصدر رئيسي لرزقها.

حيث تعد منطقة معازي جبع من المناطق التي تتعرض وسكانها لاعتداءات متكررة من قبل المستوطنين من اعتداءات على الممتلكات والمواشي ومحاولة مصادرة الأراضي ومصادر المياه، حيث يقيم المستوطنين البؤر الاستيطانية الرعوية عمدا بالقرب من مصادر المياه بشكل ممنهج لمنع وصول سكان المنطقة للآبار او نقاط تجمع المياه، الأمر الذي يقتضي على سكان التجمع بشراء المياه عبر خزانات لنقل الماء وهذا يترتب عليه دفع مبالغ كبيرة فوق طاقة العائلات وخاصة في أشهر الصيف الحار لسد حاجتهم للمياه سواء للشرب او النظافة او للموا.

وما يتبعه من السيطرة على مصادر المياه عامل مباشر في انخفاض عدد المواشي في المنطقة لارتفاع سعر شراء الماء وذلك وفقا لتصريح (ن.ص) عضو لجنة اسناد التجمع البدوي.

وتعتبر هذه الاعتداءات انتهاك لحقوقهم الأساسية سواء الحق في الغذاء، الحق في الماء، والحق في العيش بحياة كريمة. ويُنظر إلى بقاء التجمع وسكانه على أنه عامل مهم في الحفاظ على الوجود الفلسطيني في هذه المنطقة وربط التجمعات الفلسطينية ببعضها جغرافيًا.

حيث تعرضت (زينة، اسم وهمي) لاعتداءات متكررة من قبل المستوطنين، تمثلت بهدم وحرق البركسات والخيام بما فيها مواد غذائية ومونة، بالإضافة الى حرق كل الوثائق الرسمية. تخويف العائلة وتعرضهم لخطر الحريق، وبالتالي حرمان 23 نفر من المتواجدين في الخيم من مكان سكنهم.

وصرحت (زينة، اسم وهمي) إلى مركز المرأة قائلةً:

"في عام 2025 بتاريخ 21 نيسان 2025 تعرضنا جميعنا لهجوم واسع ومنظم مزدوج من جيش الاحتلال ومشاركة أعداد من المستوطنين، الأمر الذي أدى الى تهجيرنا قسريا جميعا من مكان سكننا.

كان هذا الهجوم في ساعات الظهر تقريبا كنت احضر الطعام لأطفالي، سمعت صوت صراخ قريب منا خرجت فورا من الخيمة لأرى ماذا يحدث، وجدت عدد كبير من جنود الاحتلال وبرفقتهم عدد من المستوطنين يغطون رؤوسهم، لم انتظر أكثر لأعرف ماذا يحصل رجعت فورا للخيمة لحماية اطفالي خاصة ان ابني يوسف كان نائما.

من خوفي على اطفالي حملت يوسف وهو نائم ومسكت بيد بنتي وابني وهربت من الجهة الأخرى وركضت مسرعة بين الاشواك. أتذكر انني لم انظر للخلف حتى لمعرفة ما يحصل، كان صراخ الجميع ورائحة الحرائق هي ما اسمعه واشمه، ابتعدت كثيرا عن المكان وبقيت لأكثر من ثلاث ساعات انا واطفالي نختبئ بين الأشجار حتى يغادروا.

قدماي كانت كلها دم بسبب الاشواك التي كانت بكل الطريق. لغاية الان كلما تذكر ما حصل معنا ارتجف واشعر بألم في المفاصل نفس الألم الذي اصابني وقت هروبي وخوفي من حرق الخيمة ونحن فيها.

جاء زوجي لأخذي انا واطفالي بعد مغادر الجنود والمستوطنين، كنت ابكي بأعلى صوتي من الخوف لم أستطع حتى على المشي لكنني بكيت أكثر عند الرجوع للمكان. وجدنا الخيام كلها محروقة بشكل كامل، البركسات تم هدمها بالجرافات، والد زوجي ملقى على الأرض بفعل ضربة من المستوطن، وابن اخ زوجي أيضا مصاب إصابات خطيرة بعصاة كلها مسامير كانت مع المستوطن.

الوضع الاقتصادي جدا صعب وخاصة اننا بحاجة ماسة للخروج لإكمال علاج ابني يوسف وهذا يتطلب منا مصاريف إضافية والمواصلات هنا صعبة ومكلفة أكثر من وادي سنجل."

الحدث لم يتوقف، فهو مستمر حتى اللحظة فقد عاشت زينة وأطفالها المأساة مرةً أخرى في العام الحالي 2026.

وأضافت (زينة، اسم وهمي) معقبةً على الانتهاك الأخير:

"حالة الخوف التي ما زلت اشعر فيها انعكست سلبا على اطفالي أبقي ابكي في كثير من الأوقات اشعر انني نجوت من الموت فكرة حرقنا داخل الخيمة تفزعني اصحو أحيانا اصرخ من النوم احلم كثيرا بهذا الخوف."

إن العيش في معازي جبع أصبح يعقبه تحديات كبيرة، فهو مهدد بالترحيل القسري بشكل ممنهج، المستوطنين موجودين ويمارسون كل الأساليب التي تجعل العيش هنا شبه مستحيل، يقوم بعض المستوطنين بتصوير نساء التجمع ونشرها على كثير من المواقع الإلكتروني لتشوية صورة المرأة البدوية في هذا التجمع لكن الجميع أصبح يدرك انه ذكاء اصطناعي يستخدم من قبل المستوطنين بهدف تشويه سمعة النساء وزرع الفتنة والوصمة بين السكان.

تم أيضا استهداف الحيوانات بقتلها وربطها بحبل امام مدخل التجمع وكتابة عبارات بجانبها "هذا قانون اعدام الاسرى" او "الانتقام الانتقام" أصبحت أيضا ممارسات يمارسها المستوطنين في المنطقة أي عرس او جاهة يكون هنالك مداهمة فورية من قبل جنود الاحتلال ظنا منهم اننا نجهز لاجتماع للمناطق ويفسدون علينا فرحتنا حتى لأي عرس.

إن نساء التجمعات البدوية بحاجة لدعم وحماية دولية وأخذ دورات اسعاف أولي وخاصة بعد تعرضهم للعديد من الهجمات من المستوطنين قاصدين حرق الخيام والممتلكات، كذلك يحتاج سكان المخيم لمستلزمات إطفاء الحريق من الدفاع المدني للحد من الخسائر في المرات القادمة.

تقول (زينة، اسم وهمي) مضيفةَ:

"انه في الآونة الأخير تم منع العيادات المتنقلة من دخول التجمع أكثر من مرة من خلال نصب حواجز من المستوطنين ومنع أي سيارة من الدخول او الخروج من المجمع البدوي هذا."

وطالبت (زينة، اسم وهمي) بضرورة طرح قضية المرأة البدوية في كافة المحافل المحلية والدولية وما تعانيه من الترحيل القسري وخطورة الممارسات الخطيرة من قبل المستوطنين التي باتت تهدد حياتهم وحياة أطفالهم.