ت.ش عمرها 47 عاما ، أرملة وربة بيت، تعيش مع أبنائها السبعة (أربعة ذكور وثلاث إناث). تسكن في خان يونس – البلد، ولكن مع بداية الحرب ، اضطررت لنزوح قسراً إلى منطقة مواصي القرارة على شاطئ البحر. كان إيجاد مكان للسكن صعباً للغاية؛ فاضطررت لإقامة خيمة باستخدام الخشب والشرايط.
كما قالت:
وقعت الكارثة يوم الثلاثاء الموافق 25/11/2025 في تمام الساعة 8:30 صباحاً. كان الجو شديد البرودة، مصحوباً بالرياح والعواصف. كنت أحاول إعداد الشاي وإعداد الإفطار عندما فوجئت بالمياه تتدفق علينا من كل مكان، من أطراف الخيمة ومن تحت الشرايط، وكأنها سيل جارف. في البداية، ظننت أن خزان مياه جارتي قد طفح، لكنها صرخت بأنها مياه الأمطار الغزيرة التي أغرقت خيمتها أيضاً. سارعت أنا وأولادي للتحرك في محاولة يائسة لوقف تدفق المياه. ركضت لأحمل ابني الذي كان قد أجرى عملية جراحية قبل ثلاثة أيام فقط، حيث كان جرح بطنه مفتوحاً ومصارينه ظاهرة، وخفت أن يصل الماء إليه؛ لكنه غرق فيها. حاول ابني الآخر استخدام التراب لعمل سد، لكن المياه استمرت بالدخول من جهة أخرى. بدأت بالصراخ والاحتجاج، فالماء أغرق فراشنا وطعامنا ومشروباتنا.
هبَّ الشباب حولنا للمساعدة، فقاموا بحفر ثلاث حُفر خارج الخيمة وبدأوا بنقل المياه من داخلها باستخدام الصحون والطناجر، لكن جهودهم كانت بلا جدوى. للأسف، لم يستجب الدفاع المدني لاتصالنا. تسببت المياه في إتلاف الطحين وتخريب كافة الفرش، فلم يبق شيء سليم. تضرر جرح ابني الذي أجرى العملية بشدة، وبدأ ينزف دماً وقيحاً، مما زاد من قلقي وخوفي عليه من البرد والمياه. خربت المياه مرتبان السكر وأدوات المطبخ. بسبب الفيضان، نام أولادي وبناتي بملابسهم المبللة وعلى فراش مغمور بالمياه. وظللنا نخرج الفرش لتعريضها للشمس علها تجف قليلاً، ولكن لا يزال بعضها مبللاً حتى الآن.
نحن في هذه الخيمة التي تقع في جورة (منخفض) بمنطقة المواصي، مما يجعلها تستقبل مياه الأمطار المنجرفة من المخيم كله. لقد سارت الأطعمة والخبز تسبح في المياه، وكأنه نهر يمر بنا. أعاني أنا شخصياً من أمراض مزمنة مثل الربو، والدوالي، والغضروف، بالإضافة لكوني متصابة في يدي ورقبتي، وخضعت لعمليات سابقة (إزالة كتلة من الصدر والمرارة). يضاعف قلقي خوفي على ابني الذي يعاني من جرح مفتوح بعد العملية، فالبرد والمياه يضران به بشدة. أتمنى لو أجد خيمة بديلة أستطيع أن أعيش فيها مع أولادي، فمنزلنا في البلد قد دُمّر بالكامل وأصبح ركاماً يحتاج إلى جرافة لإزالته، وهو ما لا أستطيع توفيره. أدعو الله أن يلطف بنا، فحالنا لا يعلمه إلا هو.
تشهد جارتي، م. ش ، حيث ذكرت أنها في يوم 25/11/2025 كانت تفطر مع عائلتها في خيمتها عندما بدأت تغريد بالصراخ عليها معتقدة أن خزان مياههم قد طفح. تؤكد الشاهدة أن المياه كانت تتدفق على خيمة تغريد "مثل الشلال"، وأن ملابسهم وأمتعتهم كانت تسبح في المياه. ورغم أن خيمتها هي الأخرى غرقت، إلا أنها شفقت على تغريد وعائلتها. وتؤكد أن الشباب قاموا بالمساعدة في نقل المياه خارج الخيمة، وأنها باتت عند تغريد في الليل ورأت أولادها وبناتها ينامون بملابسهم المبللة وعلى فراش مبلل..