لينا من غزة: سوء التغذية والعنف الإنجابي ومخاطر الوصول إلى نقاط توزيع المساعدات

11 ديسمبر 2025

لينا، أم تبلغ من العمر 26 عامًا ولديها طفلان، تعاني انتهاكات جسيمة تتعلق بالعنف الإنجابي والمجاعة، تتفاقم بسبب المخاطر الشديدة في الوصول إلى المساعدات الإنسانية. تم تهجيرها قسريًا من شمال غزة، وهي الآن تعيش مع أسرَتين أخريين (تتكون من حوالي 12 شخصًا) في مساحة صغيرة ومزدحمة قرب استاد فلسطين في وسط غزة.

مر آخر شهر من حملها خلال شهر رمضان في ظل تصاعد المجاعة—لم تدخل إلى قطاع غزة أي فواكه طازجة أو لحوم. لم أشعر بزيادة وزني ولا وزن الجنين، وأخبرني الطبيب أثناء فحص أن وزن الجنين أقل من 2 كيلوغرام بسبب نقص الغذاء. وصلت ولادتها في 18 مارس 2025 عند الرابعة صباحًا في ظروف نفسية صعبة وسط القصف المتواصل؛ ولدت ابنتها في مستشفى العودة بوزن 2.4 كغم. لم تكن الولادة سهلة، لكنها نجت رغم الألم والمخاطر.

بعد أربعة أشهر لم يزد وزن طفلتها إلا بكيلوغرام واحد؛ لم تكفِ الرضاعة الطبيعية لأن حليبها لم يكن كافيًا نتيجة جوع الأم ونقص الأطعمة المحفزة لإدرار الحليب، كما أن البيض والحليب والحلويات غير متوفرة أو باهظة الثمن. اضطرت لبدء استخدام حليب الأطفال الصناعي، الذي كان سعر العلبة مقبولًا في البداية لكنه ارتفع لاحقًا إلى نحو 200 شيكل، وهو سعر لا تستطيع تحمُّله؛ والطبيب قال إن الطفلة تحتاج علبة كل ثلاثة أيام. للأسف الحليب الصناعي والأدوية لم تدخل غزة بانتظام لأكثر من ستة أشهر، ما أدى إلى تفشّي المجاعة وفقدان الأم الكثير من وزنها مقارنةً بما يجب أن تكون عليه.

بالنسبة للحفاضات، تستخدم الأم قطع قماش لأن الحفاضات غير متاحة أو أسعارها مرتفعة جدًا. عند ملاحظة تدهور حالة الطفلة زارت عدة عيادات ومستشفيات، وتم تشخيص الطفلة بسوء تغذية حاد. قبل أسبوعين تم فحص الطفلة في مستشفى الرنتيسي، فأظهرت التحاليل سكر دم منخفض جدًا (31) بينما المستوى الطبيعي لعمرها أعلى من 50؛ أمر الأطباء بدخولها المستشفى للبقاء لليلة وتلقي العلاج. الطفلة الآن مقيمة في الرنتيسي وتتلقى حليبًا متخصصًا، ولا يزال التحسن طفيفًا مع قلق من عدم توفر هذا الحليب على المدى الطويل.

يذهب زوجها إلى مواقع توزيع المساعدات لكسب لقمة العيش، لكنه يعرض نفسه لخطر كبير لأن نقاط التوزيع تتحول إلى مناطق قتل الفلسطينين بشكل عشوائي . تجلس لينـا قلقة وخائفة دائمًا على سلامته؛ عندما تسمع عن إطلاق نار من قبل جنود الاحتلال الاسرائيلي وسقوط الشهداء يتوقف قلبها خوفًا.

قالت لينا:
"
وزن طفلي لم يزد، وحليب ثديي غير كافٍ لأنني جائعة. زوجي الآن يخاطر بحياته عند نقاط التوزيع التي تتحول إلى كمائن موت، لكن ليس لدينا بديل. أجلس هنا وقلبي مليء بالخوف على سلامته، ونحن نضطر أن نقاتل من أجل كل لقمة طعام."

اقرأ ايضا في اصوات نسائية: المرأة الغزية