الدكتورة الفلسطينية تينا جبر رفيدي يتم اختيارها ضمن مجموعة من بين أهم التربويين والأدباء العالميين للمشاركة في فصل خاص بعنوان ( الحب والتعاطف والاهتمام: ممارسات الشفاء في تعليم اللغات ) في كتاب الحب والشفاء والأمل: ممارسات تحويلية في تعليم اللغة الإنجليزية للتحرر من الاستعمار من خلال علم النفس الإيجابي
وشاركت د.الرفيدي رؤيتها التعليمية الجديدة بعد خلاصة رحلة تعليمية طويلة ومليئة بالخبرات المتنوعة، لما يمكن إضافته في سياق الاستعمار والحروب، وكيف يمكن للغة أن تنقل الطالب والمعلم من حالة ألم إلى حالة أمل.
عام 1987 ( عام الانتفاضة الأولى ) كان العام الفاصل وشرارة البدايات بالنسبة لِ د.الرفيدي حينما اختارت تخصص اللغة الإنجليزية والترجمة لبداية حياتها الأكاديمية، حيث أن الأوضاع التي مرت بها الضفة الغربية وقطاع غزة، كانتا المحفزان الرئيسيان لها لاختيار هذا الطريق، وذلك من أجل نقل الحقيقة والرواية الفلسطينية بواسطة اللغة كأداه للتحرر. باعتبارها وسيلة مؤثرة وفعّالة في نقل وعي المشاهد والمستمع والقارىء من تشرّب أخبار عاجلة فقط إلى الإحساس والتعايش مع مشهد متكامل من الحياة الفلسطينية. واستطاعت خلال ال30 عاماَ الماضية ترسيخ قيم الوطنية في نفوس طلبتها في جامعة بيرزيت على مدار سنوات طويلة.
مع بداية الحرب الأخيرة على غزة وآثار الإبادة الهمجية ، تكونت تساؤلات عالمية لدى الكثيرين، من كل الشعوب والثقافات حول ما يجري من تغيرات عالمية في النظر إلى القضية الفلسطينية، وخاصةً لمعلمي اللغة الإنجليزية حول العالم– باعتبارها اللغة العالمية الحالية- لتحليل التأثير اللغوي في سياق الاستعمار والحروب وما مدى تأثير هذه الأحداث على الرؤية التعليمية؟ وكيف يمكن للغة أن تعمل على خلق حالة جديدة في ترسيخ القيم السامية وتجسيد الصمود.
فما بين الألم والحروب والفقدان، كانت غزة هي المثال الأكثر وقعاً على كاتبي هذا الفصل الأدبي لمناقشة اللغة، وكيفية تحويلها إلى ميزان جديد في رؤية الواقع من خلال اللغة.
شاركت د. رفيدي تجربتها الخاصة، من خلال الإجابة على الأسئلة الخاصة في هذا الفصل مع مجموعة من الأساتذة والتربويين الدوليين والعالميين، وتحديداً السؤال الرابع ( كيف يمكن للمعرفة النقدية أن توفر الأمل في أوقات عدم اليقين و الهشاشة من خلال التحول) ؟
HOW CAN CRITICAL LIETRACY PROVIDE HOPE IN UNCERTAIN TIMES OF PRECARITY THROUGH TRANFORMATION ?
لم تكتف الرفيدي في الإجابة عن هذا السؤال ضمن تجربتها الشخصية فقط، وإنما نقلتها ضمن سياق تفصيلي خاص. ويمكن للقارىء الإحساس بنوعية العلاقة الخاصة ما بين رفيدي وجامعة بيرزيت. حيث أن جامعة بيرزيت بالتحديد لها خصوصية من نوع آخر، باعتبارها أولاً جامعة الشهداء، نتيجة ما قدمه طلابها من تضحيات للوطن. فمنذ تحول المدرسة إلى جامعة عام 1953م، سطّر طلابها تاريخاً مشرفاً بين أسماء الشهداء لتكن الجامعة الأعلى نسبةً في فلسطين من حيث عدد الشهداء الطلاب. وثانياً لما تتمتع به الجامعة من أجواء سياسية متنوعة ما يتيح الفرصة أمام الطلبة بالانخراط في الحياة السياسية بشكل كامل كونها تمثل واقعاَ مصغراً عن الواقع الحزبي والحياة السياسية في فلسطين.
ومن خلال رؤيتها النوعية، واختيارها كأحد أهم عواميد الفصل، أسهمت د. رفيدي في نشر أهمية الوعي الخاص بالأستاذ المعلم للغة، من خلال فهم السياق النفسي والعاطفي والاجتماعي والسياسي الخاص بالطلاب، من أجل خلق بيئة تعليمية حاضنة للكل الفلسطيني بألامه وأماله، وبالرغم من الظروف الأمنية العصيبة التي تمر بها البلاد في ظل الاحتلال والاباده التعليميه تختار دائماً بدء كل محاضرة جامعية بابتسامة وطاقة إيجابية كونها الخطوة الأساسية لخلق بيئة حاضنة لنفسيات الطلبه إيمانا منها بأن التعليم حق ومقاومه وتحرر.
تحدثت د.رفيدي بشكل تفصيلي حول ( حالة الشعور بالذنب لدى الناجي) وهي الحالة التي يعيشها الناس البعيدة عن الأزمة الحقيقية، تحديداً للطلاب خارج قطاع غزة، وهو ما دفعها إلى تقديم تجربة تعليمية إضافية من أجل مساعدة الطلاب في محاولة خلق فرصة أمل وشفاء بين جدران المحاضرات في الصفوف الجامعية من خلال التأمل بقدراتهم ومهاراتهم والقيم البيرزيته التي تهندس شخصيتهم ، لتحويل اللغة إلى وسيلة تحرر لنقل الوعي والأمل لمن هم داخل الأزمة، ولمن يريدون فهم الواقع الأليم الذي يعيشه الطلاب داخل فلسطين عامةً وغزة خاصةً.
فقد قدّمت الرفيدي في إجابتها عن السؤال، صورة كاملة لكيفية تحويل الواقع إلى لغة مسموعة مرئية محسوسة من خلال إدماج الطلبة بفعاليات خاصة، واختارت في يوم من الأيام محاضرة خاصة لبدء مشروعها التعليمي الخاص ( حكايات غزة، قصص أمل قصيرة الى غزه وعن غزة ) من خلال تعلم سرد القصص مع مهارات الكتابة الإبداعية، وصولاً إلى النص التخيلي لكل المشاهد البعيدة عن إحساسنا الإنساني من خلال قراءة النصوص، مع استشعار الحالة، وربطها مع التطور التكنولوجي مدعومةً بمبادئ الحب في التربية". وهذا بدوره يعمل على خلق حالة وعي جديدة للطلاب بكيفية تحويل المعاناة إلى مادة علمية محمولة بالأمل والحلم والحب، لتكون طريقة شفائية جديدة لاستيعاب حالة الألم بأشكاله المتنوعة، ومحاولة إيصاله إلى رسالة حب ودعم وأمل لمنظومه التعليم والحب النضالي كما يراها التربوي باولو فريري .
وتسعى د.الرفيدي إلى تطوير علم اللغة ضمن سياق الحروب والاستعمار إلى سلوك علمي نفسي إيجابي يمكن تناقله عبر الأجيال، لترسيخ قيم التعليم الرئيسية في التأثر الإيجابي باللغة، داعيةً كل معلمي اللغات إلى النظر بعين مختلفة، وجديدة لتعليم الطلاب والطالبات. مؤكدةً بأنه يمكن من خلال اللغة تحويل شعور الألم إلى حالة أمل مليئة بالتفاؤل والشفاء الداخلي.
وأنهت الرفيدي محاضرتها الجامعية بكلمات تلخص رؤيتها الجديدة في التعليم ( من صلب معاناتنا، نرى أكثر من مجرد أرض، نرى الذكريات، المرونة، عناد وإصرار في عدم النسيان، ولا أحد حر حتى يكن الجميع حر، وسنعاني من أجل الحب النضالي: الصمود".