رام الله – ديسمبر 2024: عقد مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي ورشة عمل ختامية لبرنامج رصد وتوثيق قتل النساء والفتيات، في ختام خطته الخمسية للأعوام 2021–2025، بمشاركة المجموعات المساندة للمركز. وهدفت ورشة العمل إلى عرض ومناقشة تقرير قتل النساء الذي أعدّه المركز حول الحالات التي رُصدت ووُثّقت خلال عامي 2023–2024، إضافة إلى مناقشته مع المجموعات المساندة التي تُنهي هذا العام فترة تطوعها وبناء قدراتها، والتي امتدت لما يقارب أربعة أعوام.
وخلال هذه الفترة، عمل المركز على تأهيل ورفع قدرات المجموعات التطوعية، والتأثير في وعيها تجاه قضايا النساء، وتعزيز مهارات أفرادها في تخطيط وتنظيم وقيادة الأنشطة والفعاليات المساندة لعمل المركز، لا سيما خلال حملات المناصرة التي ينفذها للتأثير في اتجاهات المجتمع وصنّاع القرار تجاه قضايا النساء. وشارك في ورشة العمل ما يقارب (35) متطوعًا/ة وباحثة، وتضمّن البرنامج عددًا من الفعاليات والأنشطة.
وخلال اليوم الأول، عُرض التقرير الذي أعدّه المركز حول حالات قتل النساء والفتيات التي جرى رصدها وتوثيقها خلال عامي 2023–2024. واستعرض نبيل دويكات، مسؤول البحث والمناصرة في المركز، أبرز ما ورد في التقرير، مشيرًا إلى أنه تم رصد وتوثيق (49) حالة قتل لنساء في الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة خلال العامين المذكورين. وبيّن أن من بين هذه الحالات (21) حالة قُتلت بطرق ووسائل مختلفة، فيما صُنّفت (11) حالة كحالات انتحار، بينما قُتلت (4) نساء وفتيات في ظروف غامضة.
ولفت التقرير الانتباه إلى استمرار ظاهرة “الانتحار” بين النساء والفتيات، باعتبارها قضية تستحق مزيدًا من النقاش المجتمعي الجاد. كما أشار إلى تحوّل عدد من قضايا القتل خلال العامين إلى قضايا رأي عام نتيجة الانتشار السريع وتداول مواد إعلامية ومقاطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بما يعكس بشاعة ظروف وملابسات بعض الجرائم.
وبيّنت الإحصاءات الواردة في التقرير أن غالبية الحالات الموثقة كانت ضمن الفئة العمرية (18–30) عامًا، بواقع (21) حالة من أصل (49)، أي ما نسبته (43%)، تلتها الفئة العمرية دون سن (18) عامًا بنسبة (18%). وعلى صعيد الحالة الاجتماعية للضحايا، أظهرت البيانات أن (45%) منهن كنّ متزوجات، بينما كانت (33%) عازبات. كما أشار التقرير إلى أن عدد أطفال النساء الضحايا بلغ (70) طفلًا من الذكور والإناث، تعود لـ (22) من النساء الضحايا، وتراوح عدد الأطفال لكل ضحية بين طفل واحد و (10) أطفال، حيث وثّق التقرير حالة ضحية واحدة تركت خلفها (10) أطفال.
كما قدّمت الباحثات في برنامج الرصد والتوثيق: ندوة البرغوثي، رزان الجعبري، حلوة صقر، وسعاد شتيوي، مداخلات تناولت الآليات المتبعة في رصد وتوثيق حالات قتل النساء، وشرحن طرق جمع البيانات الميدانية والقانونية، وأهمية الرصد والتوثيق في توفير معلومات وإحصاءات دقيقة حول الظاهرة ووضعها أمام الجهات المعنية وصنّاع القرار لاتخاذ الإجراءات اللازمة ووضع الحلول المناسبة للقضاء عليها. وتطرّق النقاش إلى النزاعات الأسرية، والعنف المبني على النوع الاجتماعي، وجرائم القتل بذريعة “الدفاع عن الشرف”، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وانتشار السلاح وسوء استخدامه، وتزايد نسبة الجرائم التي لم تُكشف دوافعها، وبطء الإجراءات القضائية.
وتضمّنت ورشة العمل استعراض الفجوات القانونية في التشريعات السارية المتعلقة بحماية النساء من العنف، والتأكيد على أهمية تعديل و/أو تحديث القوانين الفلسطينية بما يتوافق مع المعايير الدولية، وفي مقدمتها ضرورة إصدار قانون حماية الأسرة من العنف، إلى جانب عرض نماذج من قضايا تابعها المركز وآليات التعامل معها قضائيًا.
وفي اليوم الثاني، نُظّمت زيارة تعريفية إلى متحف الشهيد ياسر عرفات، للاطلاع على المواد والأرشيف الذي يوثّق فترات تاريخية مهمة في حياة الشعب الفلسطيني، وتعزيز علاقة المركز مع المؤسسات المجتمعية، بما يؤكد أهمية التوثيق في القضايا المجتمعية المختلفة، ومنها العنف وانتهاكات حقوق النساء وظاهرة قتل النساء.
وفي الجلسة الختامية، فُتح نقاش موسّع حول التحديات التي تواجه عملية الرصد والتوثيق، لا سيما المقاومة المجتمعية للإفصاح عن المعلومات المتعلقة بقتل النساء والفتيات، والتأكيد على التمييز بين السرية والخصوصية، وضرورة التعامل مع قتل النساء كقضية مجتمعية عامة وليست شأنًا أسريًا خاصًا.
وخرجت ورشة العمل بعدد من التوصيات، أبرزها تعزيز منظومة الحماية القانونية للنساء والفتيات، وتطوير آليات الرصد والتوثيق، ورفع مستوى التعاون بين المؤسسات الحكومية والقانونية والاجتماعية، ومواصلة حملات التوعية الوطنية لمناهضة العنف ضد النساء، وتطوير قدرات الكوادر الشرطية والقانونية، وتوفير خطط حماية عاجلة للنساء المهددات.
وفي ختام ورشة العمل، شكر مسؤول التفعيل المجتمعي في المركز، شريف حج علي، عضوات وأعضاء المجموعات المساندة على التزامهم ومشاركتهم الفاعلة، معلنًا انتهاء عمل المجموعات بصيغته الحالية، تمهيدًا للاستعداد للخطة الخمسية القادمة للمركز للأعوام 2026–2029، كما جرى توزيع شهادات المشاركة.