رام الله | 30 تموز 2025: نظّم مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي ورشة تدريبية متخصصة بعنوان “قسمة الأموال المشتركة ما بعد الزواج”، امتدت على مدار يومين في 19 و23 تموز، بمشاركة 20 من اعضاء النادي الحقوقي النسوي، وذلك في إطار جهود المركز المستمرة لتعزيز الوعي القانوني وتحسين الممارسات المتعلقة بحقوق النساء المالية.
وفي مستهل الورشة، تم استعراض الإطار التشريعي الحالي لقانون الأحوال الشخصية الفلسطيني، وتمت الإشارة إلى غياب نصوص واضحة حول تنظيم الأموال المكتسبة خلال الحياة الزوجية، مما يترك مساحة واسعة لتطبيقات قضائية متباينة قد تهمّش الحقوق المالية للزوجة بعد الانفصال أو الطلاق. حيث تم تقديم شرحاً مفصّلاً للمفاهيم الأساسية المتعلقة بالأموال المشتركة، مستندين إلى الممارسات القضائية المحلية وأحكام محكمة النقض الشرعي.
تناول المشاركات والمشاركون مشروع القانون المقترح لتنظيم قسمة الأموال المشتركة ما بعد الزواج، حيث قُسّمت جلسات النقاش إلى مجموعات عمل ناقشت بنود المشروع مقارَنةً بالاتفاقيات والمرجعيات الدولية، أبرزها أحكام اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، ومبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق المرأة الاقتصادية والاجتماعية. وأكدت المداخلات أهمية توفير إطار قانوني يضمن الحماية الاقتصادية للزوجة، ويدعم مبادئ المساواة والإنصاف الجندري.
وتخللت الورشة جلسات تفاعلية مبنية على قضايا واقعية، تضمنت دراسة نماذج أحكام صادرة عن المحاكم الشرعية في الضفة الغربية وغزة، تتعلق بخلافات حول تقسيم الممتلكات والأموال المكتسبة خلال الزواج. وقد عمد المدربون إلى استثمار هذه الحالات لتسليط الضوء على ثغرات الإجراءات القضائية الحالية، واقتراح آليات عملية لتحسينها، مثل اعتماد جداول معيارية لتقدير حصص الزوجين وتضمين مبادئ الشفافية في إجراءات التقسيم.
وأكدت بشرى الخطيب، منسقة بناء قدرات المؤسسات القاعدية، أن
“هذا التدريب يأتي ضمن سلسلة تدخلات يسعى المركز من خلالها إلى بناء قدرات المحامين والمحاميات الشرعيات، ورفع وعيهم بالآليات الممكنة لتعزيز الإنصاف القانوني للنساء، خاصة في ظل الفراغ التشريعي القائم حول تنظيم الأموال المشتركة”.
من جانبها، عبّرت المحامية سمر الطويل عن أهمية توقيت الورشة قائلة:
“جاءت الفعالية في سياق المراجعة الحالية لقانون الأحوال الشخصية، وهو ما يجعل التركيز على الحقوق المالية المشتركة بين الزوجين أمراً حيوياً لسد الفجوات القانونية القائمة وضمان أن تفضي أي تعديلات مقبلة إلى مزيد من العدالة الجندرية.”
تُجسّد هذه الورشة أحد الأهداف المحورية لمركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي في العمل نحو نظام قانوني أكثر عدالة وإنصافاً، يُحمي الحقوق المالية للنساء ويعزز وعي العاملين في الحقل القانوني بأهمية المساواة الجندرية في التشريعات والممارسات القضائية. وقد جاء تنظيم الورشة بدعم من منظمة ديكونيا، في إطار التعاون لدعم الإصلاحات القانونية والممارسات التي تعزز حقوق النساء الاقتصادية والاجتماعية في فلسطين.