رام الله – 22 تموز 2025: اختتم مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي تدريبًا متخصصًا وتبادلا للخبرات بعنوان "الرعاية الذاتية لمقدمي الخدمات للنساء المعنّفات "، بمشاركة 22 عضوًا وعضوةً من شبكات حماية النساء في محافظتي الخليل وطوباس، وذلك على مدار ثلاثة أيام متتالية في مدينة رام الله.
وهدف التدريب إلى تعزيز الوعي بأهمية الرعاية الذاتية والوقاية من الإرهاق النفسي والمهني لدى العاملين والعاملات في مجال تقديم الدعم النفسي والاجتماعي والحماية للنساء الناجيات من العنف، لضمان استدامة جودة الخدمات المقدمة، وتعزيز التوازن النفسي والمهني لأعضاء شبكات حماية النساء.
وتضمّن البرنامج التدريبي سلسلة من الجلسات التفاعلية والأنشطة التطبيقية، ركّزت على ممارسات العناية الذاتية، وإدارة الضغوط النفسية الناتجة عن تقديم خدمات الحماية والدعم وآليات الاستجابة النفسية للعنف، بالإضافة إلى أهمية دعم الزميلات والزملاء في بيئة العمل. كما شهد التدريب عرضًا لقصص وتجارب واقعية، أبرزت التحديات اليومية التي يواجهها مقدمو الخدمات في هذا المجال.
وقالت رندة سنيورة، مديرة مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي:
“في هذا اللقاء نستطيع من خلال لغة الجسد وتعابير الوجه أن ندرك الكثير مما لا يقال بالكلمات، ونلمس بوضوح إذا كانت المساحة التي نوفرها آمنة ومريحة حقًا. نحن لا نريد حواجز يخفي الأشخاص وراءها ما يشعرون به، بل نحرص على بناء بيئة منفتحة وآمنة للجميع، ونأمل أن يظل مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي هو المساحة الآمنة التي نجتمع فيها معًا كشركاء في التغيير المجتمعي والحماية، نتقاسم قصص النجاح ونتشارك لحظات الاحباط والتعب أيضًا، لنستمر معًا في العطاء. نحن فخورين دائمًا بكم وبما تقدمونه"
وأكدت السيدة رانية صلاح الدين، مديرة وحدة الخدمات والتمكين المجتمعي، على اعتزاز المركز بالتجربة الطويلة والمميزة التي تجمعه مع مقدمي الخدمات منذ سنوات، قائلة:
“نحن فخورون بما يبذلونه من جهود استثنائية، وما يحققونه من إنجازات، ونُدرك جيدًا أن خلف هذه الإنجازات تفاصيل عديدة، قد لا يراها الآخرون، تجمع بين التعب والفرح في سبيل خدمة النساء ودعمهن ومساعدتهن على تجاوز الظروف الصعبة. هذه ليست سوى بداية لتجربةٍ أنا متأكدة أنها ستكشف عن تفاصيل رائعة ومثمرة مع جمهورنا."
وعبّرت المشاركات و المشاركون في التدريب عن امتنانهم العميق لهذه التجربة التي وصفوها بأنها مساحة حقيقية للراحة النفسية والدعم المعنوي، حيث شكّل التدريب بالنسبة لهم محطة لإعادة تجديد الطاقات والتنفّس بعيدًا عن ضغوط العمل والحياة اليومية الصعبة في ظل الإبادة الجماعية في غزة وعنف الجيش الاسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية وأشاروا إلى أن الأجواء التي وفّرها التدريب كانت مليئة بالإيجابية، والمشاعر الصادقة، والإحساس بالأمان، مما ساعدهم على استعادة التوازن النفسي والشعور بالثبات الداخلي، بعد سنوات من الضغوط المتواصلة التي بدأت منذ جائحة كورونا واستمرت مع العدوان الاسرائيلي.
وعبرت المشاركات والمشاركون أن هذه الأيام لم تكن مجرّد ورشة تدريبية، بل لحظة إنسانية ومهنية فارقة أعادت إليهم الإحساس بالحياة، ورسّخت مفهوم المساحة الآمنة والعلاقات المتكافئة، وساهمت في تعزيز قدرتهم على الاستمرار في دعم النساء وتقديم الخدمات بجودة أعلى.
واختتموا بالقول:
"هذا التدريب لم يكن استراحة مؤقتة فقط، بل نقطة انطلاق متجددة محمّلة بالقوة، والامتنان، والإيمان بأهمية الرعاية الذاتية في ظل كل ما نواجهه."
يأتي هذا التدريب بدعم من صندوق الأمم المتحدة الاستئماني للقضاء على العنف ضد المرأة في إطار جهود المركز المتواصلة لتعزيز قدرات مقدمي خدمات الحماية النفسية والاجتماعية، وضمان استمرارية الدعم الأمثل للنساء والفتيات المعرضات للعنف.